العيني

187

عمدة القاري

عليه وسلم بِاللَّيْلِ سَبْعٌ وتِسْعٌ وَإحْدَى عَشْرَةَ سِوَى رَكْعَتَيِ الفَجْرِ . مطابقته للجزء الثاني للترجمة كما في الحديث السابق . ذكر رجاله : وهم سبعة : الأول : إسحاق . قال الجياني : لم أجده منسوبا لأحد من رواة الكتاب ، وذكر أبو نصر أن إسحاق الحنظلي يروي عن عبيد الله بن موسى في ( الجامع ) ويريد ذلك أن أبا نعيم أخرجه كذلك ثم قال في آخره : رواه ، يعني البخاري ، عن إسحاق عن عبيد الله ، وكذا ذكره الدمياطي أنه هو ابن راهويه ، لكن الإسماعيلي رواه في كتابه عن إسحاق بن سيار النصيبيني عن عبيد الله ، وإسحاق هذا صدوق ثقة ، قاله ابن أبي حاتم ، لكن ليس له رواية في الكتب الستة ، ولا ذكره البخاري في ( تاريخه الكبير ) فتعين أنه الأول . الثاني : عبيد الله ابن موسى بن باذام أبو محمد . الثالث : إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي . الرابع : أبو حصين ، بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين ، واسمه عثمان بن عاصم الأسدي . الخامس : يحيى بن وثاب ، بفتح الواو وتشديد الثاء المثلثة وبعد الألف باء موحدة ، مات سنة ثلاث ومائة . السادس : مسروق بن الأجدع . السابع : عائشة ، أم المؤمنين ، رضي الله تعالى عنها . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضع . وفيه : الإخبار بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : العنعنة في ثلاثة مواضع . وفيه : السؤال . وفيه : القول في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه مروزي والبقية كلهم كوفيون . وفيه : أن البخاري روى عن عبد الله بن موسى في هذا الحديث بواسطة ، وهو من كبار مشايخه . وقد روى عنه في الحديث الذي يأتي بلا واسطة ، وكأنه لم يقع له سماع منه في هذا الحديث ، وفيه : أنه ليس في ( الصحيح ) من هو مكني بأبي الحصين غيره . وفيه : ثلاثة من التابعين يروي بعضهم عن بعض وهم : أبو حصين ويحيى ومسروق . وفيه : ثلاثة ذكروا بلا نسبة مطلقا وواحد بالكناية . ذكر ما يستفاد منه : دل هذا الحديث أنه ، صلى الله عليه وسلم ، كان يصلي من الليل سبع ركعات وتسع ركعات ، وروى النسائي من حديث يحيى بن الجزار عن عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أنه يصلي من الليل تسعا ، فلما أسن صلى سبعا ، ودل أيضا أنه كان يصلي إحدى عشرة ركعة سوى ركعتي الفجر ، وهما سنة ، فتكون الجملة ثلاث عشرة ركعة . فإن قلت : في ( الموطأ ) : من حديث هشام عنها أنه : كان يصلي ثلاث عشرة ركعة ، ثم يصلي إذا سمع نداء الصبح ركعتين ، وسيأتي في : باب ما يقرأ في ركعتي الفجر ، عن عبد الله بن يوسف عن مالك به ، فتكون الجملة خمس عشرة ركعة . قلت : لعل ثلاث عشرة بإثبات سنة العشاء التي بعدها . أو أنه عد الركعتين الخفيفتين عند الافتتاح أو الركعتين بعد الوتر جالسا . فإن قلت : روي في : باب قيام النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في رمضان : عن عبد الله بن يوسف عن مالك عن سعيد عن أبي سلمة أنه سأل عائشة ، فقالت : ( ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة ، يصلي أربعا لا تسأل عن حسنهن وطولهن ، . ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي ثلاثا ) وأخرجه مسلم أيضا قلت : يحتمل أنها نسيت ركعتي الفجر أو ما عدتهما منها . فإن قلت : في رواية القاسم عنها ، كما يأتي عقيب حديث مسروق عنها : كان يصلي من الليل ثلاث عشرة ، منها الوتر وركعتا الفجر ، وفي رواية مسلم أيضا من هذا الوجه : كانت صلاته عشر ركعات ويوتر بسجدة ، ويركع ركعتي الفجر ، فتلك ثلاث عشرة ؟ قلت : حديث القاسم عنها محمول على أن ذلك كان غالب حاله ، وأما حديث مسروق عنها فمرادها أن ذلك وقع منه في أوقات مختلفة ، فتارة كان يصلي سبعا ، وتارة تسعا ، وتارة إحدى عشرة . وقال القرطبي : أشكلت روايات عائشة على كثير من أهل العلم حتى نسب بعضهم حديثها إلى الاضطراب ، وقال : إنما يتأتى الاضطراب لو أنها أخبرت عن وقت مخصوص ، أو كان الراوي عنها واحدا ، وقال عياض : يحتمل أن إخبارها بإحدى عشرة منهن الوتر في الأغلب ، وباقي رواياتها إخبار منها ما كان يقع نادرا في بعض الأوقات بحسب اتساع الوقت وضيقه ، بطول قراءة أو نوم أو بعذر مرض أو غيره ، أو عند كبر السن ، أو تارة تعد الركعتين الخفيفتين في أول القيام ، وتارة لا تعدهما . وقال ابن عبد البر ، رحمه الله تعالى : وأهل العلم يقولون : إن الاضطراب عنها في الحج والرضاع وصلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل وقصر صلاة المسافر لم يأت ذلك إلاّ منها ، لأن الرواة عنها حفاظ ، وكأنها أخبرت بذلك في أوقات متعددة وأحوال مختلفة . ومما يستفاد من هذه الأحاديث : أن قيام الليل سنة مسنونة